محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

354

الفوائد المدنية والشواهد المكية

أقول ( 1 ) : تحرير الكلام إنّ الخبر محمول على ظاهره غير متروك الظاهر وأنّه صحيح مضمونه على ما اعترف به في أوّل كلامه ، حيث قال صحّ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . بيانه : أنّ الشيخ أبا عليّ ( رحمه الله ) قال في أوّل تفسيره : التفسير معناه كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الآخر . وقيل : التفسير كشف المغطّى ، والتأويل انتهاء الشيء ومصيره وما يؤول إليه أمره . وهما قريبان من الأوّلين ، فالمعنى : من فسّر وبيّن وجزم وقطع بأنّ المراد من اللفظ المشكل مثل المجمل والمتشابه كذا ، بأن يحمل المشترك اللفظي مثلا على أحد المعاني من غير مرجّح - وهو إمّا دليل نقلي كخبر منصوص أو آية أُخرى كذلك أو ظاهر أو إجماع أو عقلي - ، أو المعنوي ( 2 ) المراد به أحد معانيه بخصوصه بدليل غير الدليل المذكور على فرد معيّن ، فقد أخطأ ( 3 ) . وبالجملة ، المراد من التفسير الممنوع برأيه وبغير نصّ هو القطع بالمراد من اللفظ الّذي غير ظاهر فيه من غير دليل بل بمجرّد رأيه وميله ، واستحسان عقله من غير شاهد معتبر شرعاً ، كما يوجد في كلام المبدعين ، وهو ظاهر لمن تتبّع كلامهم . والمنع منه ظاهر عقلا ، والنقل كاشف عنه ، وهذا المعنى غير بعيد عن الأخبار المذكورة بل ظاهرها ذلك ( 4 ) . انتهى كلامه أعلى الله مقامه . وأنا أقول : أوّلا : كلام الفاضل الصالح - نوّر الله مرقده - ناطق بغفلته عن الأحاديث الواردة عن أهل الذكر ( عليهم السلام ) المتعلّقة بأُصول الفقه والمتعلّقة بما يجب على الناس بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) والمتعلّقة بكتاب الله والمتعلّقة بكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو عدم إمعانه النظر فيها أو دخول شبهة عليه أوجبت طرح تلك الأحاديث أو تأويلها بزعمه . وينبغي أن يحمل فعله على أحسن الوجوه الّتي ذكرناها ، لأنّه كان من عظماء المقدّسين - قدّس الله أرواحهم - وتلك الأحاديث الشريفة مع تواترها معنىً صريحة في أنّ استنباط الأحكام النظرية من كتاب الله ومن السنّة النبوية شغلُهم -

--> ( 1 ) قائله الأردبيلي ( رحمه الله ) . ( 2 ) يعني بأن يُحمل المشترك المعنوي . ( 3 ) جواب لقوله : من فسّر وبيّن . . . ( 4 ) زبدة البيان : 1 - 3 .